Arabic
English Chinese Simplified Chinese Traditional French German Portuguese Spanish Russian Japanese Korean Arabic Irish Greek Turkish Italian Danish Romanian Indonesian Czech Afrikaans Swedish Polish Basque Catalan Esperanto Hindi Lao Albanian Amharic Armenian Azerbaijani Belarusian Bengali Bosnian Bulgarian Cebuano Chichewa Corsican Croatian Dutch Estonian Filipino Finnish Frisian Galician Georgian Gujarati Haitian Hausa Hawaiian Hebrew Hmong Hungarian Icelandic Igbo Javanese Kannada Kazakh Khmer Kurdish Kyrgyz Latin Latvian Lithuanian Luxembou.. Macedonian Malagasy Malay Malayalam Maltese Maori Marathi Mongolian Burmese Nepali Norwegian Pashto Persian Punjabi Serbian Sesotho Sinhala Slovak Slovenian Somali Samoan Scots Gaelic Shona Sindhi Sundanese Swahili Tajik Tamil Telugu Thai Ukrainian Urdu Uzbek Vietnamese Welsh Xhosa Yiddish Yoruba Zulu Kinyarwanda Tatar Oriya Turkmen Uyghur Abkhaz Acehnese Acholi Alur Assamese Awadish Aymara Balinese Bambara Bashkir Batak Karo Bataximau Longong Batak Toba Pemba Betawi Bhojpuri Bicol Breton Buryat Cantonese Chuvash Crimean Tatar Sewing Divi Dogra Doumbe Dzongkha Ewe Fijian Fula Ga Ganda (Luganda) Guarani Hakachin Hiligaynon Hunsrück Iloko Pampanga Kiga Kituba Konkani Kryo Kurdish (Sorani) Latgale Ligurian Limburgish Lingala Lombard Luo Maithili Makassar Malay (Jawi) Steppe Mari Meitei (Manipuri) Minan Mizo Ndebele (Southern) Nepali (Newari) Northern Sotho (Sepéti) Nuer Occitan Oromo Pangasinan Papiamento Punjabi (Shamuki) Quechua Romani Rundi Blood Sanskrit Seychellois Creole Shan Sicilian Silesian Swati Tetum Tigrinya Tsonga Tswana Twi (Akan) Yucatec Maya
Leave Your Message

ما هي نتيجة الحرب الاقتصادية الأمريكية ضد الصين؟

2025-04-22

(أعيد نشرها من الحساب الرسمي لمجلة أورينتال فاينانس، بقلم يان أنشنغ، نائب رئيس جمعية هونغ كونغ للصحافة والإعلام.)

منذ عام 2025، تصاعدت الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، واتخذت منحىً مواجهياً متعدد الأبعاد في مجالات التعريفات الجمركية والتكنولوجيا وسلاسل التوريد. وقد شنّ الجانبان مواجهات حادة حول قطاعات رئيسية كأشباه الموصلات ومركبات الطاقة الجديدة والزراعة. في 2 أبريل/نيسان 2025، أعلنت الحكومة الأمريكية فرض تعريفة جمركية مماثلة على البضائع الصينية المصدرة إلى الولايات المتحدة، بنسبة 34%. وبإضافة هذه النسبة إلى التعريفة البالغة 20% المفروضة منذ عام 2018، يصل إجمالي معدل الضريبة إلى 54%. ولم يكن وضع الصين أفضل حالاً، ففي 4 أبريل/نيسان، سارعت الصين إلى تطبيق سياسة تعريفة جمركية مماثلة بنسبة 34% على جميع البضائع المستوردة من الولايات المتحدة، بما في ذلك المنتجات الزراعية والطاقة والسيارات وغيرها. وفي الوقت نفسه، أدرجت الصين 16 كياناً أمريكياً في قائمة مراقبة الصادرات، ما يحظر تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج إليها. وأدرجت الصين 11 شركة في قائمة الكيانات غير الموثوقة، ما منعها من ممارسة أنشطة الاستيراد والتصدير مع الصين. إضافةً إلى ذلك، علّقت الصين تراخيص تصدير المنتجات الزراعية لست شركات أمريكية، وفرضت قيودًا على تصدير المواد المتعلقة بالعناصر الأرضية النادرة المتوسطة والثقيلة.

من خلال الجولة الأخيرة من الحرب التجارية الصينية الأمريكية، نلاحظ تزايد قوة الإجراءات المضادة الصينية. فمن سيفوز في نهاية المطاف في هذه الحرب الاقتصادية؟ ليس من الصعب استخلاص نتيجة من خلال استعراض التنافس الاقتصادي بين البلدين منذ عام ٢٠١٨.

ما مدى تأثير الحرب التجارية على الولايات المتحدة؟

في عام ٢٠١٨، شنت إدارة ترامب، حين كان الرئيس الأمريكي آنذاك، حربًا تجارية ضد الصين، اشتدت حدتها في عهد إدارة بايدن. ومع ذلك، وبعد سبع سنوات، لم تفشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها المرجوة فحسب، بل تكبدت خسائر فادحة ومشاكل جمة، وانكشفت عيوبها. صحيح أن الحرب التجارية الأمريكية لم تُلحق ضررًا كبيرًا بالصين، إلا أن الضرر الذي لحق بالولايات المتحدة نفسها فاق توقعات الأمريكيين بكثير، ويتجلى ذلك بوضوح في الجوانب التالية.

أولًا، تلقى السياسيون الأمريكيون ضربة نفسية غير مسبوقة. فخلال الحرب التجارية، شهدت التجارة الخارجية الصينية تحسنًا عامًا، ويمكن القول إن الحرب كلما اشتدت، ازدادت قوة الصين. وباستثناء التأثير الأولي للحرب التجارية على الصادرات، لعبت سياسة استقرار التجارة الخارجية الصينية دورًا هامًا في فترة وجيزة. فمن خلال تعزيز التعاون والتبادل مع منصات وآليات مثل الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP) ومبادرة الحزام والطريق ودول البريكس، استطاعت الصين سريعًا تعويض الفجوة في تقلص تجارتها مع الولايات المتحدة، وواصلت تقدمها، مع استمرار نمو تجارتها الخارجية عامًا بعد عام. وتشير البيانات الرسمية إلى أن صادرات الصين ستصل إلى 25 تريليون يوان في عام 2024، وأن فائضها التجاري سيتجاوز تريليون دولار أمريكي، وهو ليس الأكبر في صادرات الصين فحسب، بل في التجارة العالمية أيضًا. وفي خضم هذه الحرب التجارية، يرى الأمريكيون، من جهة، تراجعًا سريعًا في حصتهم من التجارة الخارجية الصينية. من ناحية أخرى، ونظراً لازدهار التجارة الخارجية للصين، يشعر السياسيون الأمريكيون بالحيرة، والقلق النفسي والصدمة التي عانوا منها غير مسبوقة.

ثانيًا، ارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة بشكل كبير، ويصعب خفضه، مما ألحق ضررًا بالغًا بالشعب الأمريكي. وقد أُطلقت الحرب التجارية التي شنها ترامب وخليفته بايدن ضد الصين في ظل غياب بدائل صناعية في الولايات المتحدة. ورغم أن الولايات المتحدة دعمت بقوة إنتاج وتصنيع المكسيك والهند وفيتنام وغيرها من الدول بهدف استبدال المنتجات الصينية، إلا أن المكونات الأساسية للصناعات التحويلية في هذه الدول تعتمد اعتمادًا كبيرًا على سلسلة التوريد الصينية. في الواقع، كان أمل الولايات المتحدة في استبدال الواردات في الهند وفيتنام والمكسيك خاطئًا تمامًا. لم تتأثر سلسلة التوريد الصينية بشكل كبير بالحرب التجارية الأمريكية. بل على العكس، فإن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة بشكل مباشر وغير مباشر على الواردات الصينية تُنقل في الغالب إلى المستهلكين الأمريكيين، وأصبحت أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع التضخم في الولايات المتحدة. منذ أن شنت إدارة ترامب حربًا تجارية ضد الصين، وخاصة منذ تفشي جائحة كوفيد-19، ظل معدل التضخم في الولايات المتحدة يرتفع باطراد، وأصبحت كل السلع والخدمات أكثر غلاءً. رغم اتخاذ الحكومة الأمريكية إجراءات احترازية صارمة، كرفع أسعار الفائدة، لم يصل معدل التضخم إلى المستوى المستهدف. ويشكو الشعب الأمريكي بشدة، وتتوالى الاتهامات والتجاوزات ضد الحكومة الأمريكية. لم تكن هذه النتيجة متوقعة من قبل الحكومة الأمريكية.

حرب تجارية 3.png

ثالثًا، انكشفت نقاط ضعف سلسلة التوريد الصناعية الأمريكية، وتفاقمت أوجه القصور في قطاع التصنيع. كان أحد أهداف الحكومة الأمريكية من شنّ الحرب التجارية هو استقطاب الصناعات التحويلية إلى الولايات المتحدة وإعادة بناء قطاع التصنيع الأمريكي. إلا أن العكس هو ما حدث. فبالنظر إلى نتائج السنوات السبع التي تلت الحرب التجارية، لم يقتصر الأمر على عدم عودة الصناعات التحويلية إلى الولايات المتحدة، بل تعرّضت سلسلة التوريد الصناعية الأمريكية الأصلية للاضطراب. فقد تعطل نظام تقسيم سلسلة التوريد الصناعية العالمية الفعال الذي بنته الشركات الأمريكية. وأصبح البحث عن موردين بديلين يستغرق وقتًا طويلاً، ولا يحقق الجودة والفعالية من حيث التكلفة التي كانت تتميز بها سلسلة التوريد الأصلية. علاوة على ذلك، أدى عدم اليقين الناجم عن الحرب التجارية إلى تردد العديد من الشركات الأمريكية في اتخاذ قرارات مثل الاستثمار والتوسع، مما أثر على التنمية المستقرة طويلة الأجل لسلسلة التوريد الصناعية. فعلى سبيل المثال، تعتمد العديد من الشركات الأمريكية بشكل كبير على الواردات من الصين للمواد الخام وقطع الغيار، وغيرها. ولنأخذ صناعة الإلكترونيات كمثال، حيث تُعد الصين المنتج الرئيسي للعديد من المكونات الإلكترونية. تُصعّب الحرب التجارية على الشركات الأمريكية ذات الصلة الحصول على إمدادات مستقرة، مما يزيد التكاليف ويعرقل سير الإنتاج. فعلى سبيل المثال، تواجه شركة آبل نقصًا في إمدادات المكونات. وقد أعاقت الحرب التجارية استيراد الشركات الصناعية المحلية في الولايات المتحدة، مما أبرز بشكل أكبر تراجع قطاع التصنيع الأمريكي في ظل هذه الحرب.

رابعًا، فقدت الولايات المتحدة جميع أوراقها التفاوضية في المفاوضات مع الصين، وأصبحت أكثر سلبية. فمنذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001، دأبت الولايات المتحدة على استخدام ما يُسمى باختلال التوازن التجاري بين البلدين لفرض عقوبات على الصين، ما أجبرها على تقديم تنازلات في مجالات عديدة، كالمطالبة برفع قيمة اليوان الصيني، بل وحتى طلب مساعدة الصين في الخروج من الأزمة المالية. إلا أن العقوبات الأمريكية في الماضي كانت صاخبة لكنها غير فعّالة، وكانت العقوبات الفعلية محدودة، بينما كانت المكاسب التي جنتها الولايات المتحدة من الصين هائلة. لكن في عام 2018، كشفت إدارة ترامب النقاب تمامًا عن سياسات الحكومة الأمريكية، واتخذت إجراءات ضغط تجاري غير مسبوقة ضد الصين، في محاولة لكبح جماح نمو الصناعة الصينية عبر التجارة. وبعد الحرب التجارية، شنت إدارة ترامب، ثم إدارة بايدن التي خلفتها، حربًا تكنولوجية وحربًا مالية ضد الصين، ولاحقت شركات التكنولوجيا الصينية في جميع أنحاء العالم. حتى الآن، يمكن وصف استراتيجية الاحتواء التي تتبناها الولايات المتحدة ضد الصين بأنها غير أخلاقية، وقد استُنفدت جميع أوراقها الرابحة. لم يتبقَّ أي مجال للمساومة. في نهاية المطاف، لم يتبقَّ للولايات المتحدة سوى أساليب الهجوم والإضرار التي يمكنها اتخاذها ضد الصين، وهي التشهير والتشويه في الرأي العام، لكن سياسة الصين للإعفاء من التأشيرة تُحلّ تباعًا. الآن، وبعد أكثر من سبع سنوات من الحروب التجارية والتكنولوجية والمالية وحروب الرأي العام، اكتشفت الحكومة الأمريكية فجأة أنها تحولت من موقف استباقي إلى موقف سلبي في مواجهة الصين.

ما مدى تأثير الحرب التكنولوجية على الولايات المتحدة؟

في عام ٢٠١٨، وبعد أن شنت الحكومة الأمريكية حربًا تجارية ضد الصين، سارعت إلى شن حرب تكنولوجية، وتحالفت مع حلفائها لعرقلة شركات التكنولوجيا الصينية في جميع أنحاء العالم. استمرت الحرب التكنولوجية التي شنتها الولايات المتحدة ضد الصين لأكثر من ست سنوات، وهي تتصاعد باستمرار، إلا أن وتيرة التطور التكنولوجي الصيني لم تتوقف، بل ازدادت تسارعًا. في المقابل، تأثر تطور التكنولوجيا الأمريكية بشكل كبير.

أولًا، تراجعت الميزة التكنولوجية للولايات المتحدة. فبسبب إجراءات الحصار التي فرضتها الولايات المتحدة على الصين، بات التواصل بين البلدين مستحيلاً في مجالي العلوم والتكنولوجيا. من جهة، حفّز هذا الوضع إمكانات الابتكار وريادة الأعمال لدى الحكومة والشركات الصينية، وحقق طفرات هائلة في الابتكار التكنولوجي الصيني في شتى المجالات. ومن جهة أخرى، تجد الولايات المتحدة نفسها في موقفٍ لا تُحسد عليه أمام التقدم التكنولوجي الصيني السريع. فقبل عشرين عامًا، كانت الولايات المتحدة تتفوق على الصين في معظم الجوانب التكنولوجية، أما اليوم، فقد حققت الصين تقدمًا سريعًا، بل وتفوقت على الولايات المتحدة في معظم مجالات الابتكار التكنولوجي. واليوم، باستثناء بعض المجالات المتقدمة والمتفرقة، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بتفوقها، بينما باتت التكنولوجيا الصينية تُهيمن على جميع الجوانب الأخرى تقريبًا. ولا تقتصر عجز الولايات المتحدة عن منافسة الصين على مجالات مثل السكك الحديدية فائقة السرعة، وبناء السفن، والكهرباء، ومركبات الطاقة الجديدة، بل إن الصين قد تفوقت حتى في مجال الفضاء، الذي يُعدّ من أبرز إنجازات الولايات المتحدة في العالم. في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية، الذي لطالما تصدّرته الولايات المتحدة، باستثناء بعض الرقائق المتطورة التي لا تزال تتمتع بميزة تنافسية، تُسيطر الصين بشكل شبه كامل على صناعات وأسواق الرقائق المتوسطة والمنخفضة. حتى شركة بوسطن داينامكس، التي تُطوّر كلابًا آلية منذ عقود، تفوقت عليها شركة يوشو تكنولوجي الصينية على الفور. وتخوض الصين والولايات المتحدة منافسة شرسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ولكن مع ظهور شركة ديب سيك، يتطور الوضع في اتجاه يُرجّح كفة الصين بشكل متزايد.

ثانيًا، باتت خسارة الكفاءات العلمية والتكنولوجية في الولايات المتحدة واضحةً بشكلٍ متزايد. وكما نعلم جميعًا، يعود ازدهار الولايات المتحدة إلى كونها بوتقةً عالميةً للمواهب خلال المئة عام الماضية. فقد هاجر إليها كفاءاتٌ من شتى أنحاء العالم، وقدّموا إسهاماتٍ جليلةً في تطوير العلوم والتكنولوجيا الأمريكية. ومن بين هؤلاء، برز الطلاب الصينيون والعلماء والباحثون التقنيون الصينيون الأمريكيون، الذين قدّموا أفضل ما لديهم، وشكّلوا طليعة جيش العلوم والتكنولوجيا الأمريكي. إلا أنه في السنوات الأخيرة، تصاعدت حدة الصراعات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، وتمزق المجتمع بشدة، واشتدت حدة الصراعات العرقية. وعلى وجه الخصوص، تعرّض ذوو الأصول الصينية، بمن فيهم الطلاب الصينيون والباحثون الصينيون والأمريكيون من أصل صيني، إلى تمييزٍ متزايدٍ في الولايات المتحدة. علاوةً على ذلك، وفي محاولةٍ لقطع قنوات التبادل العلمي والتكنولوجي بين الصين والولايات المتحدة، لم يكتفِ السياسيون الأمريكيون بتقييد تصدير التكنولوجيا الأمريكية إلى الصين، بل قيّدوا أيضًا تبادل الكفاءات بين البلدين. مارست الحكومة الأمريكية قمعًا وتضييقًا ممنهجًا على الطلاب الصينيين والعلماء والمهندسين الصينيين والأمريكيين من أصل صيني، ليس فقط من خلال عرقلة ترقياتهم ومنعهم من شغل مناصب هامة في الحكومة والشركات الأمريكية، بل أيضًا بتقييد نطاق دراستهم وعملهم في الولايات المتحدة. فبعض التخصصات العلمية والهندسية تمنع صراحةً الطلاب ذوي الأصول الصينية من الدراسة، كما أن العديد من المناصب والمؤسسات البحثية والتقنية الهامة غير متاحة لهم. ويواجه الطلاب الصينيون والأمريكيون من أصل صيني صعوبات متزايدة في دراستهم وعملهم وحياتهم في الولايات المتحدة. وفي السنوات الأخيرة، اختار عدد متزايد منهم مغادرة الولايات المتحدة والتوجه إلى مختلف أنحاء العالم. ومن بينهم، اختار بعض العلماء العودة إلى الصين لخدمة وطنهم. على سبيل المثال، صرّح البروفيسور يين تشياو، رئيس مجلس إدارة شركة شنغهاي للمعدات الدقيقة لأشباه الموصلات المتقدمة المحدودة، والذي عاد إلى الصين عام 2004 لتأسيس شركة، بأن الولايات المتحدة طوّرت خلال الأربعين عامًا الماضية ما لا يقل عن عشرة أنواع من معدات أشباه الموصلات المتقدمة عالميًا، طُوّر ما بين 70% و80% منها على يد طلاب صينيين، وعاد ما بين 80% و90% من هؤلاء الكفاءات إلى الصين ولعبوا دورًا هامًا في مختلف المجالات. ويُعدّ هذا المثال الذي ذكره الرئيس يين تشياو لمحةً عن حجم المشكلة، إذ يعكس ببساطة وضع هجرة الكفاءات في الولايات المتحدة. ووفقًا لبيانات جامعة ستانفورد الأمريكية، ازداد عدد العلماء الصينيين الذين غادروا الولايات المتحدة بشكل مطرد من 900 إلى 2621 عالمًا بين عامي 2010 و2021. وأظهر استطلاع رأي أجرته وسائل الإعلام الأمريكية أن 61% من بين أكثر من 1300 عالم صيني ما زالوا يرغبون في مغادرة الولايات المتحدة. تُظهر البيانات أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك أكبر عدد من كبار العلماء في العالم، إلا أن هذا العدد يتدهور باستمرار، وأن عدد كبار العلماء في العالم الذين تمتلكهم الصين يلحق بالولايات المتحدة.

حرب تجارية 4.png

ثالثًا، يُعاني قطاع التكنولوجيا الأمريكي من قيود شديدة من قِبل الحكومة الأمريكية. قبل أن تُشنّ الولايات المتحدة حربًا تكنولوجية ضد الصين، كان تقسيم العمل بين البلدين في مجال الرقائق الإلكترونية واضحًا للغاية، حيث كانت الولايات المتحدة مسؤولة عن تصميم وتصنيع منتجات الرقائق، بينما كانت الصين تُوفّر أكبر سوق استهلاكية في العالم لصناعة الرقائق الأمريكية. إلا أن الحرب التكنولوجية التي شنّتها الولايات المتحدة ضد الصين قد كسرت هذا النمط. ففي سبيل كبح جماح نمو صناعة الرقائق الصينية، اتخذت الولايات المتحدة إجراءاتٍ مثل بناء منطقة معزولة ذات أسوار عالية ومنع تصدير الرقائق المتطورة إلى الصين. لم تُجبر هذه الخطوة الصين على العمل بجدّ والاعتماد على الذات والاكتفاء الذاتي في مجال الرقائق فحسب، بل فصلت أيضًا سوقها الاستهلاكية الضخمة تمامًا عن صناعة الرقائق الأمريكية، تاركةً شركات الرقائق الأمريكية عاجزةً أمام السوق الصينية. حتى لو كانت شركات الرقائق الأمريكية تمتلك رقائق متطورة تتفوق على التكنولوجيا الصينية، فإنّ ما يُسمى بالرقائق الأمريكية المتطورة قد فقدت ربحيتها بسبب نقص العملاء في السوق الصينية، ولم تعد سوى مجرد زينة. منذ أن شنت الولايات المتحدة حربًا تكنولوجية ضد الصين، لم تتأثر صناعة التكنولوجيا الصينية، ممثلةً بصناعة الرقائق الإلكترونية، تأثرًا كبيرًا فحسب، بل ازدادت قوةً وازدهارًا. فقد لبّت الرقائق الصينية المنتجة محليًا، بمختلف مستوياتها (المتوسطة والعالية والمنخفضة)، الطلب المحلي بشكل كبير، وشهدت أيضًا زيادة ملحوظة في صادراتها السنوية. وفي عام 2024، تجاوزت صادرات الرقائق الصينية تريليون يوان، ما أثار دهشة العالم. في المقابل، انخفضت أرباح صناعة الرقائق وعدد من مصنعيها في الولايات المتحدة انخفاضًا حادًا، وتكبدت خسائر فادحة، وافتقرت إلى زخم النمو. وتشير البيانات إلى أن شركة إنتل، إحدى أشهر شركات تصنيع الرقائق في الولايات المتحدة، حققت إيرادات سنوية بلغت 54.228 مليار دولار أمريكي في عام 2023، بانخفاض قدره 14% على أساس سنوي، وصافي ربح بلغ 1.689 مليار دولار أمريكي، بانخفاض قدره 78.92% على أساس سنوي. في الربع الثاني من عام 2024، بلغت إيرادات إنتل 12.833 مليار دولار أمريكي، بانخفاض سنوي قدره 0.90%؛ وبلغت خسائرها الصافية 1.610 مليار دولار أمريكي، في تناقض حاد مع أرباحها البالغة 1.5 مليار دولار أمريكي في الفترة نفسها من عام 2023. وفي الربع الثالث من عام 2024، بلغت إيرادات إنتل 13.284 مليار دولار أمريكي، بانخفاض سنوي قدره 6.17%؛ وبلغت خسائرها الصافية 16.639 مليار دولار أمريكي، بانخفاض سنوي قدره 5702.36%. فعلى سبيل المثال، خسرت شركة كوالكوم، وهي شركة أمريكية أخرى لتصنيع الرقائق، السوق الصينية بشكل شبه كامل في أوائل عام 2023 بسبب توسيع الولايات المتحدة للقيود المفروضة على تصدير الرقائق، علماً بأن الصين تمثل أكثر من 60% من إيراداتها. انخفض صافي أرباح شركة كوالكوم في الربع الثاني من عام 2023 بنسبة 52% على أساس سنوي، مسجلاً أدنى مستوى تاريخي له في السنوات الأخيرة. وينطبق هذا الأمر على شركتي إنتل وكوالكوم، وكذلك شركتي إنفيديا وإيه إم دي. فهي تمثل نموذجاً مصغراً لصناعة الرقائق الأمريكية بأكملها في الوقت الراهن. لقد تسببت الحرب التكنولوجية التي شنتها الحكومة الأمريكية في خسارة هذه الشركات للسوق الصينية، وبالتالي فقدانها لمصدر ربحها وحافزها على مواصلة التطور. ورغم أن هذه الحرب التكنولوجية التي شنتها الولايات المتحدة ضد الصين لم تُلحق ضرراً كبيراً بالصين، إلا أن الصدمة التي لحقت بشركات التكنولوجيا الأمريكية واضحة للعيان.

ما مدى تأثير الحرب المالية على الولايات المتحدة؟

في استراتيجية الولايات المتحدة لاحتواء الصين، يُعدّ شنّ حرب مالية سلاحاً بالغ الخطورة. تعتزم الولايات المتحدة شنّ حرب مالية ضد الصين، وتدمير سوق العقارات الصينية، وبيع اليوان الصيني على المكشوف، وقمع سوق الأسهم الصينية، وذلك بهدف كبح جماح التنمية الاقتصادية الصينية مع جني ثمار ثرواتها.

بما أن عملية فتح حساب رأس المال باليوان الصيني كانت تدريجية وتخضع لسيطرة الحكومة الصينية، وبما أن الحكومة الصينية قد أنشأت جدارًا أمنيًا ماليًا قويًا، يمكن القول إن السوق المالية الصينية منيعة. في هذا السياق، كانت فعالية الهجوم المالي الأمريكي على الصين محدودة للغاية، بل إنها جاءت في كثير من الأحيان عكس ما توقعته الولايات المتحدة تمامًا. يمكن القول إن الولايات المتحدة قد أضرت بنفسها.

خلال فترة ازدهار سوق العقارات في الصين، لاحظ المراقبون استمرار الولايات المتحدة في زيادة حيازاتها من السندات الخارجية لشركات العقارات الصينية عبر ما يُسمى بالمؤسسات المالية الدولية التي تسيطر عليها، في محاولة منها لإيقاع هذه الشركات في فخ الديون. إلا أن الحكومة الصينية كانت قد توقعت وضع سوق العقارات المحلي، واتخذت سلسلة من الإجراءات التنظيمية المضادة للدورة الاقتصادية في ذروة ازدهار السوق. ومن بين هذه الإجراءات، تقييد توسع بعض شركات العقارات المحلية الكبرى في الخارج بشكل عشوائي عبر الاقتراض وغيره من الوسائل، ما حال دون انهيار سوق العقارات الصيني نتيجة الوقوع في فخ الديون الخارجية. فعلى سبيل المثال، سعت الولايات المتحدة، من جهة، إلى خفض أسعار الأسهم الصينية، من خلال إجراء تحقيقات غير مبررة حول أسهم الشركات الصينية الناشئة، وإصدار تقارير سلبية لقمع الشركات الصينية المدرجة في الولايات المتحدة، ما أدى إلى تراجع سوق الأسهم الصينية (أسهم الفئة أ). من جهة أخرى، أصدرت الولايات المتحدة، عبر بعض وكالات التصنيف الائتماني الدولية الخاضعة لسيطرتها، سلسلة من التقارير السلبية الكاذبة التي تنتقد الاقتصاد الصيني والشركات الصينية وسوق الأسهم، في محاولة لتضليل المستثمرين الدوليين ودفعهم إلى الانسحاب من سوق الأسهم الصينية. إلا أن الأداء المتميز للاقتصاد الصيني، الذي يُعدّ الوحيد من نوعه في العالم، قد كشف مؤامرة الولايات المتحدة للمضاربة على انخفاض أسهم الشركات الصينية (A-shares). كما أن سوق الأسهم الصينية ضخم ويضمّ عددًا كبيرًا من المستثمرين، فضلًا عن أن نوايا الرئيس الأمريكي السابق، شيما تشاو، معروفة للجميع. لذلك، فشلت محاولة الولايات المتحدة للمضاربة على انخفاض أسهم الشركات الصينية، ولا يزال سوق الأسهم الصينية يعمل بشكل منظم ومستقل وفقًا لوتيرته ومساره الخاصين.

حرب تجارية 2.png

يتمثل الهدف الرئيسي للولايات المتحدة من شنّ حرب مالية ضد الصين في كبح جماح اليوان الصيني عبر الدولار القوي، بهدف استيعاب الأموال الصينية وجني ثمارها. وتعتقد الولايات المتحدة أنه بمجرد رفع أسعار الفائدة وخلق زخم للدولار، ستتمكن من جذب رؤوس الأموال من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الصين، إلى الولايات المتحدة. ولذلك، بدأت الولايات المتحدة جولة جديدة من رفع أسعار الفائدة اعتبارًا من مارس 2022. ورغم أن الزيادات الأولى في أسعار الفائدة تسببت في انخفاض قيمة اليوان، إلا أنها لم تؤثر تقريبًا على تدفق رؤوس الأموال الصينية. ونتيجة لذلك، اتخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي إجراءات جذرية لرفع أسعار الفائدة، مما سمح للولايات المتحدة بالحفاظ على سعر فائدة يقارب 6% لمدة عامين، مسجلاً بذلك رقمًا قياسيًا جديدًا في تاريخ رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. على الرغم من أن انخفاض قيمة اليوان الصيني قد تجاوز 17% في وقت من الأوقات تحت تأثير رفع أسعار الفائدة بشكل حاد من قبل الاحتياطي الفيدرالي وقوة الدولار، إلا أن ما لم تتوقعه الولايات المتحدة هو أن اليوان، نسبياً، لا يزال العملة الأكثر استقراراً مقارنةً بالعملات الدولية الأخرى. ومما يثير خيبة أمل الولايات المتحدة بشكل خاص هو أن رأس المال الصيني لم يتدفق إليها فحسب، بل اجتذب أيضاً رؤوس أموال عالمية. ففي السنوات الأخيرة، كانت الصين من أكثر الدول جذباً للاستثمارات الأجنبية. وقد جعلها سوقها الضخم، واستقرارها السياسي، وتطورها السريع، وإمكاناتها الهائلة، وبيئة الأعمال المتطورة باستمرار، أكثر جاذبية لرأس المال الدولي. وفي ظل هذه الظروف، لم تتبع الصين الولايات المتحدة في رفع أسعار الفائدة، بل خفضتها في الاتجاه المعاكس. ولم تتأثر الدورة الاقتصادية الصينية، ولا السياسة النقدية، ولا تدفقات رأس المال في الصين برفع أسعار الفائدة بشكل حاد وسياسات الدولار القوية التي انتهجتها الولايات المتحدة.

لم يعد الدولار القوي اليوم خيارًا مستدامًا. ففي عام 2024، اتخذت الولايات المتحدة، على مضض، خطوة خفض أسعار الفائدة، ما وضعها في مأزق. فإذا توقفت عن خفض أسعار الفائدة واستمرت في الحفاظ على أسعار مرتفعة، سيثقل عبء الفائدة كاهل الشركات والحكومة الأمريكية. ولنأخذ الحكومة الأمريكية مثالًا، إذ يبلغ دينها الحالي 35 تريليون دولار. وفي ظل مستوى أسعار الفائدة الحالي، يتعين على الحكومة إنفاق ما يصل إلى 2 تريليون دولار سنويًا على فوائد الدين، بينما لا تتجاوز إيراداتها المالية السنوية 4 تريليونات دولار. تُشكل نفقات الفائدة الضخمة عبئًا لا يُطاق على الحكومة والشركات الأمريكية، لذا فإن خفض أسعار الفائدة سيكون إجراءً غير مجدٍ من جانب الاحتياطي الفيدرالي. مع ذلك، إذا استمر الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، سيفقد الدولار القوي مكانته، وستتدفق رؤوس الأموال الدولية خارج الولايات المتحدة بأعداد كبيرة، ما سيؤدي إلى تدهور الاقتصاد الأمريكي. بمجرد انفجار فقاعة الدولار، قد لا تتعافى هيمنة الدولار أبدًا، وستكون محاولة الولايات المتحدة لحصد العالم من خلال خلق موجة الدولار أمرًا صعبًا.

يمكن القول إن الحرب المالية التي شنتها الولايات المتحدة ضد الصين لها تأثير سلبي هائل وبعيد المدى على الولايات المتحدة، وسيصبح التأثير السلبي على الولايات المتحدة أكثر وضوحًا مع تراجع الاقتصاد الأمريكي.